ابن النفيس
87
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الرابع في أَفْعَالِه في أَعضَاءِ الصَّدْرِ جميع ما له لونٌ بَهِجٌ ، وإذا ورد إلى داخل بدن الإنسان ، لا يتغيّر لونُهُ تغيُّراً كثيراً قبل نفوذه إلى القلب ؛ فإنه من المفرِّحات . وذلك لأن هذا إذا حصل في القلب وهو بذلك اللون ، كان ما يخالط « 1 » منه الروح . بذلك اللون ، فيفيدها نورانيةً وإشراقاً . وذلك - لا محالة - مما يسرُّ النفس ، فإن النفس يسرُّها النظر إلى الأشياء المشرقة النيِّرة ، وإن كانت في الخارج ؛ فكيف إذا كانت في الخفاء التي هي الروح ؟ ولذلك ، فإن الروح إذا تكدَّرت وأظلمت ، بمخالطة أجزاءٍ أرضية مظلمة كما يحدث عن البخارِ السوداوىِّ أو « 2 » الهواءِ الكَدِرِ ، ونحو ذلك . فإن النفس تنقبض لذلك ، وتحصل حالةٌ تُسمَّى ضيق الصدر ونحو ذلك من « 3 » جملة هذه . فلذلك ، كانت الأشياء التي لها ألوانٌ مشرقة بهجة مفرِّحةً للنفس ؛ وهذه الأشياء كالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت والزعفران ونحو ذلك . ومن جملة هذه الأشياء : الإبريسم . ولذلك ، كان الإبريسم من المفرِّحات . وهو يفرِّح - أيضاً - بالنظر إليه ، كما قلناه في الأشياء البهجة . ومع أن الإبريسم يفرِّح ، فهو أيضاً يقوِّى القلب ؛ وذلك لأجل مناسبته لمزاجه المائل إلى الحرارة واليبوسة . وأعنى بذلك ، أنه يقوِّى القلب الذي مزاجه
--> ( 1 ) ن : يخالطه . ( 2 ) : . أو . ( 3 ) : . ومن .